العيني
112
عمدة القاري
وأرض خمسمائة عام . وأخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث أبي ذر نحوه . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعاً : بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة . قلت : يجمع بينهما بأن اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته ، وفي ( تفسير النسفي ) : وقيل : إن المراد بقوله : سبع أرضين الأقاليم السبعة ، والدعوة شاملة جميعها ، وقيل : إنها سبع أرضين متصلة بعضها ببعض والحائل بين كل أرض وأرض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول إلى الأرض الأخرى ولا تصل الدعوة إليهم قوله : ( لتعلموا ) اللاَّم تتعلق بخلق ، وقيل : بيتنزل ، والأول أقرب ، وأن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علماً لا يخفى عليه شيء ، وعلماً مصدر من غير لفظ الفعل أي : قد علم كل شيء علماً . والسَّقْفِ المَرْفُوعِ السَّماءُ هذه حكاية عما في سورة الطور وهو : * ( والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع ) * ( الطور : 1 ) . فقوله : والسقف المرفوع ، بالرفع مبتدأ وقوله : * ( السماء ) * ( الطور : 1 ) . خبره وهو تفسيره ، كذا فسره مجاهد ، رواه ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي نجيح عنه ، ويجوز بالجر على طريق الحكاية عما في سورة الطور سمى السماء سقفاً لأنها للأرض كالسقف للبيت ، وهو يقتضي الرد على من قال : إن السماء كرية ، لأن السقف في اللغة العربية لا يكون كرياً ، وفيه نظر . سَمْكَهَا بِنَاءَها أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( رفع سمكها فسواها ) * ( النازعات : 82 ) . في : والنازعات ، وهنا : سمكها ، مرفوع على الابتداء وخبره قوله : بناؤها ، ويجوز بالنصب على الحكاية . وقوله : * ( رفع سمكها ) * ( النازعات : 82 ) . أي : بناءها يعني : رفع بنيانها ، والسمك ، بفتح السين المهملة وسكون الميم ، وهكذا فسره ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة عنه . الْحُبُكُ اسْتِوَاؤُهَا وحُسْنُها أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى * ( والسماء ذات الحبك ) * ( الذاريات : 7 ) . ويجوز في الحبك الرفع على الابتداء وخبره : استواؤها ، ويجوز الجر على الحكاية ، والتفسير الذي فسره رواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن يزيد عن سعيد بن جبير عنه ، والحبك بضمتين جمع حبيكة ، كطرق جمع طريقة ، وزناً ومعنى . وقيل : واحدها حباك كمثال ، وقيل : الحبك الطرائق التي ترى في السماء من آثار الغيم ، وروى الطبري عن الضحاك نحوه ، وقيل : هي النجوم أخرجه الطبري بإسناد حسن عن الحسن ، وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو : أن المراد بالسماء هنا السماء السابعة . وأذِنَتْ سَمِعَتْ وأطَاعَتْ أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت ) * ( الانشقاق : 1 ، 2 ) . ورواه هكذا ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس : * ( وأذنت لربها ) * أي : أطاعت ، ومن طريق الضحاك : أي : سمعت ، قال النسفي : وحقيقته من أذن الشيء إذا أصغى إليه أذنه للاستماع ، والسماع يستعمل للإسعاف والإجابة ، كذلك الإذن أي : أجابت لربها إلى الانشقاق وما أراده منها . وألْقَتْ أخْرَجَتْ ما فِيهَا مِنَ المَوْتَى وتَخَلَّتْ عَنْهُمْ أشار إلى قوله تعالى بعد قوله : * ( وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت ) * ( الانشقاق : 2 ، 3 ) . وحقت أي : حق لها أن تطيع ، وألقت أي : طرحت ما فيها ، ومدت من مد الشيء فامتد وهو : أن تزول جبالها وآكامها ، وكل أمة فيها حتى تمتد وتنبسط ويستوي ظهرها ، وتخلت أي : خلت غاية الخلو حتى لا يبقى في بطنها شيء كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو .